سيد محمد باقر الحسيني الجلالي

137

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب

لكم ، وأمّا الفيء فإنّكم ما تحمّلتم في تحصيله تعبا ولا حربا ، فكان الأمر فيه مفوّضا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله يضعه حيث يشاء . قال الطبرسي في مجمع البيان : إنّ هذه الآية نزلت في أموال كفّار أهل القرى ، وهم : قريظة ، وبني النضير ، وفدك ، وخيبر - أي الحصون التي فتحت صلحا - وقرى عرينة « 1 » ، وينبع ، جعلها اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وآله يحكم فيها ما أراد ، وأخبر أنّها كلّها له ، فقال أناس : فهلّا قسّمها ، فنزلت الآية « 2 » . مصداق الآيتين : أجمع المفسّرون على نزول هاتين الآيتين ( 3 و 4 ) في عدّة قرى ، لم يوجف عليها المسلمون ، منها : فدك ، فإنّ أهلها صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليها ، فصارت فيئا له . ومنها : قرى بني قينقاع ، فإنّهم نقضوا العهد والميثاق الذي كتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين الطوائف اليهودية الثلاثة : بني قينقاع ، وبني قريظة ، وبني النضير ، أن لا يتعرّضوا للمسلمين ، ولا يعينوا عليهم عدوّا ، بلسان ولا يد ، في السرّ والعلن ، ولا بليل ولا بنهار ، فإن فعلوا فرسول اللّه في حلّ من سفك دمائهم وأخذ أموالهم وسبي نسائهم ، فكان أوّل من نقض العهد بنو قينقاع ، فقتلوا رجلا مسلما ، وهتكوا حرمة امرأة مسلمة ، فغزاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحاصرهم خمس عشرة ليلة أشدّ الحصار ، حتّى قذف اللّه الرعب في قلوبهم ، ونزلوا على حكم

--> ( 1 ) قال ياقوت الحموي : مدينة قبيلة من العرب ، قيل : هي بالمدينة ، وقيل : موضع ببلاد فزارة ( معجم البلدان : 4 / 115 ) وقال ابن منظور : قال الأزهري : مدينة حيّ من اليمن ( لسان العرب : 13 / 283 ) وقال السمعاني : مدينة قبيلة من بجيلة ( الأنساب : 4 / 182 ) . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي : 9 / 390 .